حبيب الله الهاشمي الخوئي
352
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المؤمنين بالصّلوات ، والزّكوات ، ومجاهدة الصّيام في الأيّام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم ، لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتّراب تواضعا ، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصّيام تذلَّلا ، مع ما في الزّكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر أنظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر ، ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصّب لشيء من الأشياء إلَّا عن علَّة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجّة تليط بعقول السّفهاء غيركم ، فإنّكم تتعصّبون لأمر لا ( ما خ ) يعرف له سبب ولا علَّة ، أمّا إبليس فتعصّب على آدم لأصله ، وطعن عليه في خلقته ، فقال : أنا ناريّ وأنت طينيّ ، وأمّا الأغنياء من مترفة الأمم فتعصّبوا لاثار « إلى آثار خ » مواقع النّعم فقالوا - نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذّبين . فإن كان لا بدّ من العصبيّة فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور الَّتي تفاضلت فيها المجداء والنّجداء من